نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٣

لقد بيّنا عند التّمهيد لتفسير السّورة بأنها تشتمل على قسمين:

أ) - قصة استماع نفر من الجن للقرآن وكيف كانت ردود فعلهم في ذلك وينتهي هذا القسم عند قوله تعالى: (وَمَنْ يُّعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ نَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا) (الجن:17).

ب) - وهنا نحن نشرع في القسم الثّاني منها، وهو موجّه إلى قريش يدعوهم فيه الرّسول إلى استخلاص الدّروس من إسلام الجن بنبذ عبادة الأصنام، وتخصيص العبادة لله وحده في المساجد ثم يبين لهم مصيرهم عند قيام السّاعة التي يسألون عن وقتها بينما أمرها عند الله وحده.

(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا): (الْمَسَاجِدَ): جمع مسجد -أي مكان السّجود- وهي الأماكن التي خصّصت للصلاة وعبادة الله، واللام في قوله: (لِلَّهِ): هي للإستحقاق فهي لله وحده دون الأصنام، فالدّنيا بكل ....... تقف وراء جدران بيوت الله، فيتوارى في رحابها القيم المادية فلا اعتبار للمال ولا للجاه ولا لغيرها من الإعتبارات التي يتفاضل بها النّاس، ولذلك جاء التّفريع بقوله تعالى: (فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا): أي يجب أن تتمحض عبادة المؤمن لله وحده، وجيء بصيغة الجمع "لمساجد" ليشمل كل المساجد في جميع إتحاد الأرض، والخطاب فيه لكل مؤمن وفيّ، وقيل الخطاب للجن لما روي أنهم قالوا: كيف تشهد الصّلاة معك يا رسول الله على بعدنا عنك فنزلت، بمعنى أعبدوا الله حيثما كنتم تقبل عبادتكم إن لم تشركوا.

٦٬٠٩٣ / ٦٬٢٠١