نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٢١٢

(اِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً): (نَاشِئَةَ): وصف من النّشء –أي الحدوث- والمراد بها الصّلاة التي ينشئها المصلّي بعد نومه كما فسرتها أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "فكونها أشدّ وطأ".

وقد فسّره بعضهم بتمكن المصلّي من صلاته خشوعا وتذللا، فإن التعبير يمكن أن يدلّ -أيضا- على الجهد البدني في مغالبة لذة النّوم وجاذبية الفراش، كما أن قوله تعالى: (وَأَقْوَمُ قِيلاً): يدلّ على إشراقة الروح وأنسها بمناجاة ربّها مما يسكب الطّمأنينة في القلب ويطلق اللّسان من عقاله تسبيحًا وتعظيمًا وذكرًا لجلال الله وعظمته، فإذا كان المؤمن العادي يجد في قيام اللّيل ذلك الجوّ الملائكيّ الرّباني، فما بال رسول الله وهو الموصول بالملإ الأعلى وهو الأشقى لله والأشدّ معرفة بقدره وجلاله، ولا شك أن اختيار الله له قيام اللّيل، هو إعداد له لتلقيه ذلك القول الثّقيب من وحي الله، ولأن له في النّهار مشاغله الكثيرة في تبليغ الدّعوة والقيام بشؤونه الخاصة كما قال تعالى:

٦٬١٠٢ / ٦٬٢٠١