نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٢١٧

(وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً): إذا أمر الله رسوله بهجر المكذبين فلأنه بشر مثلهم لا حول له ولا قوة تدفعهم إلى الطّاعة والإمتثال إلا أن بكل أمرهم إلى القويّ المتعالى الذي خلق أولئك المكذبين، وها هو ذا يوجّه نقمته ويصبّ جام غضبه لنصرة رسوله بأن يتكفل هو بهم ويكفيه أمرهم، وليتفرغ الرّسول إلى البلاغ وليسرّح من التّفكير في شأن المكذبين، أولئك المغرورين بالمال والرفاء في الدّنيا، فانتظرهم قليلا لترى عاقبة أمرهم لأن متاع الدّنيا قليل أيا كان أمرها كما قال تعالى: (أَفَرَآيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ* ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ* مَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ) (الشّعراء: 205 - 207). ثم تهدّدهم الله بأربعة أنواع من العذاب تقابل ما لديهم من زينة ومتاع فقال:

(اِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيمًا* وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا اَلِيمًا): إنها الجزاء المناسب الذي ينتظر أولئك المترفين الذين أبطرتهم النّعمة ناسين فضل المنعم عليهم، ذلك لأن تصديقهم برسالة الله وتطبيق أحكامها يقتضي منهم ترك بعض ملذاتهم وصرف البعض من أموالهم إلى من يستحثونها من المحرومين، وهم يريدون الانتثار بذلك لأنفسهم، فها هي ذا ألوان من عذاب الله ينتظرهم مقابل ما كانوا عليه من المتاع الدّنيوي فالأنكال، وهي القيود الثقيلة مقابل المتاع الصّحي والحرية الحركية ونار جهنم مقابل التبرّد والاستضلال والطّعام ذو الغصة مقابل التّلذذ بأطايب الطّعام والشّراب، ويجمع كل ذلك العذاب الأليم في يوم رهيب يصفه الله بقوله:

٦٬١٠٧ / ٦٬٢٠١