نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

(وَاللهُ يُوَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَّشَآءُ اِنَّ فِي ذَالِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الاَبْصَارِ): تذييل مناسب، لأنّ هذه الرّؤية كيفما فُسّرت فهي تأييد للمسلمين، قال تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُومِنِينَ) (الروم:47)، وإنّما يعتبر بهذه السّنن ذوو الأبصار الذين يحسنون التّأمّل في حقائق الأشياء، ويعتبرون بما يتوصّلون إليه من المعرفة، وسيأتي مزيد من الإرشادات الإلهية في ما يجب أن يكون عليه المجاهدون من الصّبر والثّبات والاستعانة بذكر الله وطلب النّصر منه، والله أعلم.

الشّهوات المزيّنة للنّاس

أ) - النّصّ:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ): الزّينة والزّيْن هي ما في الأشياء من المحاسن ترغّب النّاس في اقتنائها. والتّزيين: تصيير الشّيء جميلاً، ويكون بالتّنميق وإزالة ما فيه من القُبح والتّشويه. (الشَّهَوَاتِ): جمع شهوة، وهي ما تشتهيه النّفس وتميل إليه، وهو مصدر به هنا المشتهيات المحبّبة للنّاس. (الْقَنَاطِيرِ): جمع قنطار، وهو ما يزن مئة رطل أو مئة كيلوغرام بالمقاييس العصرية، وهو هنا كناية عن المال الكثير، ولذا وصف بوصف اشتقّ من اسمه. (الْمُقَنطَرَةِ): للمبالغة في الحاصل به كما يقال: ليل أليل وآلاف مؤلّفة. (الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ): إمّا مشتقّة من السّوم وهو الرّعي، أي لكثرتها تترك في المراعي مدّة طويلة، وإمّا من وضع السّمة أي علامة عليها لجودتها أو لحسن بلائها في الحرب على عادة العرب. (الْحَرْثِ): مصدر حرث الأرض، أي شقّها ليزرعها، ويُقصد به أنواع المزروعات. (حُسْنُ الْمَآبِ): مصدر آب يؤوب أي رجع، حسن المآب هو ما عند الله من أجر مدّخر.

ج) - البيان والتّفسير:

على ذكر عاقبة الغرور بالمال والولد ناسب أن تبيّن الدّوافع لذلك الغرور بذكر بعض مفاتن الدّنيا تحذيراً من الوقوع فيها فقال جلّ من قائل: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ … ):

٦١٢ / ٦٬٢٠١