نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣١٠

بُنِي فعل "زُيِّنَ" للمجهول، فتزيين الشّهوة مجبول في غرائز النّاس، وذلك من خلق الله وتقديره لحكمة بقاء الأنواع، وعلى هذا الاعتبار فالمزيّن هو الله في اصل الخلق، لا في مجال الدّعوة. وذهب البعض إلى أنّ المزيّن هو الشّيطان أي بمعنى التّرغيب بالوسوسة للشّهوات الذّميمة، غير أنّ للشّهوات مبتغاها في الحلال.

وللقطب-رحمه الله- ملحظ جيّد في هذه الإشكالية إذ قال: "وكلّ فعل أو اعتقاد أو نطق اختياري طاعة أو معصية مخلوق لله، والله فاعله أي خالقه، إلاّ أنّه تجتنب عبارة السّوء، مثل فاعل الزّنى مع أنّه بمعنى خالقه، ومثل خالق القردة والخنازير، إلاّ أن يقال والإبل والبقر ونحو ذلك، ولا يحضّ الله على المعصية، إلاّ أنّ من الشّهوات ما هو من أسباب السّعادة على وجه يرضاه الله، أو من أسباب التّعيّش وبقاء النّوع الإنساني، فالله آمر به كما ورد: "نِعْم الشّهوات إذا وافقت الشّرع".(1)

والشّهوات بمعنى المشتهيات هي المُزيّنة للنّاس، وحبّها هو ميل النّفس إليها، وهو ميل اضطراري، وقد جعل الله من عقل الإنسان ومن إيمانه ضوابط تردعه عن الشّهوات الخسيسة، التي تكون سبباً لخراب البيوت وتدمير المجتمعات، وقد عدّد الله بعضاً من تلك المشتهيات فقال: (مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالاَنْعَامِ وَالْحَرْثِ):

عدّد الله من مفاتن الدّنيا المحبّبة للنّاس ستّة مشتهيات، وجاء التّرتيب -والله أعلم- وفق درجة التّعلّق بالمشتهي إذ بدأ:

(1) 1 – امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير، 2/ 257.

٦١٣ / ٦٬٢٠١