نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٥

قلت: ليس من الضّروريّ أن تكون المساءلة بين الفريقين بالمشاهدة والمعاينة لأن الله قادر على أن ..... لأصحاب وسائل للاتصال بمعارفهم من المجرمين وهم يعذبون في جهنم فيتحدثون بها معهم ويتلقون منهم تلك الإجابات وقد أصبح هذا ممكنا اليوم بين البشر في الدّنيا فكيف بأحكام الدّار الآخرين وقد جاءت إجابات المجرمين بذكر أمور أربعة:

أ) - (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ): والبدء بهذا الرّكن العظيم دليل على أهميته في كيان الإيمان، فالصّلاة هي عماد الدّين، فليس لتاركها حظ في الإسلام وهي الصّلة الوثقى بين العبد وخالقه اعترافا بالعبودية له وشكرا لأنعمه.

ب) - (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ): فإذا كانت الصّلاة عبادة لذات الله واعترافا بجلاله وعظمته فإن الإحسان إلى الفقراء والمساكين هو أيضا عبادة لله في خلقه وقيام بالتكافل الإجتماعي وشعور بالرّوح الإنسانية الرّحيمة، وقد تكرّرت الدعوة إلى إطعام المسكين في القرآن المكيّ مما يدلّ على الوضعية المزرية في الحالة الإجتماعية للمجتمع الجاهلي بما كان عليه من القساوة والغلظة على الطّبقة الفقيرة، ولذلك لزّ الله الصّدقة في قرن واحد مع الصّلاة على اعتبارها ركنين أساسيين في العقيدة.

جـ) - (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَآئِضِينَ): والخوض في الكلام مع الخائضين هو بمعنى الاستخفاف بأمور العقيدة بكل ما يتصل بشخصية الرّسول وبالقرآن المنزل عليه وباليوم الآخر والعقيدة هي الأساس الذي ينبغي أن تتركز عليه أعمال المسلم ويقوم عليها تصوّره وشعوره.

٦٬١٣٥ / ٦٬٢٠١