نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٦د) - (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ* حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ): ويوم الدّين هو اليوم الآخر في جميع مراحله، لأن الذي لا يرجو حسابا ولا يخاف عقابا قد نفض يديه من أي إلتزام بأحكام الشّرع الحنيف وتخلى عن موازين القيم والأخلاق، وبالتالي يعيش عبد الشّهوات فهو ساء وفي غفلته حتى يعاجله الموت وهو على تلك الحالة، فلا مجال لتوبة ولا ندم ولذلك يعقب الله على ذلك المصير المشؤوم لأولئك المجرمين الأشقياء ويقول:
(فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ): فقد حمّ القضاء وحسم الأمر، وتقرّر المصير، فلا شفيع لهم ولا نصير، بل إن وجدوا لهم شفعاء، فإن تلك الشّفاعة مرفوضة من أساسها، إذ أنهم قد ضيّعوا الفرصة في الدنيا حين دعاهم داعي الله وذكّرهم بما ينتظرهم ولكنهم أعرضوا، وقد رسم الله لهم صورة مثيرة للسخرية والتّعجب من أمرهم فقال: (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ* كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفَرَةٌ* فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ): وهذا المشهد من الحمر الوحشية النّافرة من زفير الأسد أو من الصّيادين الذين يستنفرونها لمطاردتها، إنه مشهد حيّ حاضر في أذهان المخاطبين، مشهد مضحك شبه الله به أولئك المعرضين حين يذكّرون بما هو في صالحهم وبأسلوب هادئ لا يدعو للاستنفار ولا للخوف إنها دعوة القرآن الكريم إلى ربّ رحيم، يتيح لهم الفرصة إلى النّجاة من ذلك المصير المشؤوم فما الذي يدفعهم إلى ذلك الموقف المهين .. إنه الحسد والغيرة من رسول الله فإن ذلك النّفور الخارجيّ هو انعكاس لما يعتلج في دواخل أنفسهم من مشاعر يقول الله عنها: