نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣١١

أ-بالنّساء: وهنّ ألصق بالرّجال وأعلق بقلوبهم لما في ذلك من حكمة بقاء النّوع البشري، فالفتنة بهنّ أشدّ، والاستمتاع بهنّ ألذّ، ولا تختلف في ذلك الأجناس ولا الأعراف والتّقاليد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنةً أضرّ على الرّجال من النّساء».(1)

وفي النّساء صالحات وفاجرات، وسعادة الرجل أو شقاؤه تنبني على معايير اختياره لقرينة حياته، وقد أرشد الرّسول عليه السلام إلى تقديم معيار الدّين والخُلُق على كلّ المعايير الخرى حين قال: «فاظفر بذات الدّين تَرِبَت يداك»(2)، وقال: «الدّنيا متاع، وخير متاع الدّنيا المرأة الصّالحة».(3)

ذلك بالنّسبة للمتوازنين في إشباعهم لمطالب الرّوح والجسد وفق منهج الله وهديهن أمّا الهابطون بشهواتهم إلى حضيض الأنعام فأولئك لا يهدأ سُعارهم إلاّ في مستنقعات الرّذيلة، ولا يتّخذون إلاّ طريق الغيّ سبيلاً.

ب- البنون: وهم ذرّية الإنسان مطلقاً، والأزواج هم سبب وجودهم، وعبّر بالبنين على وجه التّغليب، لأنّ حنان الوالدين المودع في نفوسهم بالفطرة يكون للذّكر والأنثى، وهم يجمعون الموال لتوفير الهناء والسّعادة لهم، وقد قيل: "الولد مجبلة مجبنة"، أي حرص الوالدين عليهم يدفعهم إلى الجبن والبُخل، ولذلك حذّر الله المؤمنين من فتنة الأموال والأولاد فقال جلّ من قائل: (اِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ) (التغابن:15).

(1) 1 - رواه البخاري من حديث أسامة بن زيد، كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة وقوله تعالى: (إن من أزواجكم وأولادكم عدوّا لكم)، حديث 4808، 5/ 1959.

(2) 2 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين، حديث 1466، 2/ 1086.

(3) - رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو، كتاب الرضاع، باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، حديث 1467، 2/ 1090.

٦١٤ / ٦٬٢٠١