نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٧(اِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنزِيلاً* فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمُ ءَاثِمًا اَوْ كَفُورًا): إنه الإشادة بمصدر الدّعوة وصاحب التّكليف بها، إنه الله جلّ جلاله فهو الذي نزّل عليك هذا القرآن منجّما لمدة زمنية وفق توالي القضايا وتتابع الأحداث يتدرّج تجعله ميسّرا مضبوطا يسهل على المؤمنين وعيه واستيعاب أحكامه وتوجيهاته، والله الذي نزل عليك هذا القرآن وكلفك بتبليغه، هو الذي يتولّى حفظك وتوفيقك، فإذا كان المشركون قد أغرتهم قوتهم واعتزوا بباطلهم وهم يصرّون على التّكذيب والإصرار، فإنه تعالى فرّع على ذلك أمر رسوله بالصّبر لحكمه في تحمّله لأعباء الرّسالة التي يقتضي فيها حكم الله أن تحفّ بها متاعب ومصاعب في تغيير وإصلاح واقع النّاس وحملهم على ما فيهم خيرهم ونفعهم ولما كان المشركون يحاولون إغراء الرّسول بالمال، والجاه وفتنة الجمال في بناتهم طمعا في أن يداهنهم ويساومهم في بعض ما يطلبون منه من بعض التنازلات جاء التّأكيد على الأمر بالصبر وبالنهي على طاعة أي آثم أو كفور من قومه وقد أظهر الوصفين ليكونا تعليلا لذلك النّهي، بمعنى أن أدنى طاعة لهم فإنها تفضي إلى الإثم والكفر، وحاشا لرسول الله –أن يذعن لما يريدون- إذ في هذا النّهي ........ من أية استجابة لذلك.
ولما كان للصبر رياضته النّفسية وزاده الرّوحيّ.