نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢٨٤(فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ* وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ* وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ* وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ* لأَيِّ يَوْمٍ اُجِّلَتْ* لِيَوْمِ الْفَصْلِ* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ): إنه انقلاب كوني مهول يوم تبدلّ الأرض غير الأرض والسّماوات، فالنّجوم النّيّرات يذهب نورها، والسّماء الزّاهية بقبتها الزّرقاء فوق رؤوسنا تتصدّع وتنشقق وتنسف الجبال الشّاهقات وتتناثر أجزاؤها هباء، فأيّ هول يحدث في ذلك الانقلاب الكوني العظيم، وأية نفس تتحمل هول تلك الصّدمة وهي التي تروّع من هزة أرضية أو اندلاع بركان أو عاصفة هوجاء. وتكرار: (إِذَا): مع كل جملة عوضا عن العطف بالواو يوحي بأن تلك الأحداث هي فوق ما يتصوره خيال الإنسان وفوق ما يمكن أن يتحمّله، ويومئذ: (لاَ يَنفَعُ نَفْسًا اِيمانُهَا لَمْ تَكُنَ ـ امَنتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) (الأنعام:158). يوم يضرب الله موعدا لحضور رسله ليقدموا عرضا لحصيلة دعواتهم لأممهم في الحياة الدّنيا ليكونوا شهداء عليها وللفصل في جميع القضايا بحكم الله العادل بين خلائفه، إنه ليوم عظيم يستعصى تصوّره عن الإدراك ولذلك جيء بالجملة الحالية: (وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ)؟؟ .. في صيغة الاستفهام التعجبي، زيادة في التّضخيم والتّهويل يقتضي ذلك التّهديد الذي يعقبها مكررا مع كل مشهد: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ): كيف يكون مصيرهم؟؟ …
-والله أعلم-
طلب الاعتبار بمصارع المجرمين والتأمّل في قدرة الله
فخلق الإنسان وتسخير الأرض لمنفعته.
أ) - النصّ: