نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٢٨٦

بعد الإنذار بأهوال القيامة وتهديد المكذبين بها، حذرهم الله من الإهلاك الشامل كما أهلك الأمم السّابقة، وسنة الله لا تتخلف في إهلاك المجرمين إلى يوم القيامة، ثم بيّن الله قدرته في خلق الإنسان وكيف سخّر الأرض لمنفعة فهو القادر على إعادة الخلق من جديد قال تعالى: (أَلَمْ نُهْلِكِ الاَوَّلِينَ* ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الاَخِرِينَ* كَذَالِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ): (أَلَمْ نُهْلِكِ): يتوجه الخطاب إلى منكري البعث من المشركين وجاء بصيغة الاستفهام التّقريريّ، والأولون هم الأجيال السّابقة في الأزمنة الغبرة، فمنهم من تمّ إهلاكهم جماعيا بعذاب الاستئصال كقوم عاد وثمود ومنهم من أهلكه الله بالموت العادي الذي هو مصير كل حيّ وسنة الله لا تتخلف فيمن يأتي بعدهم في الأزمنة المتأخرة من كفار قريش ومن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة وقد بيّن الله سبب ذلك الإهلاك بأنه الإجرام في حق الله، وهو الإشراك به، والإشارة: (كَذَالِكَ نَفْعَلُ): إلى إهلاك الأولين والآخرين، أي وما بين ذلك من كل من سلك طريقهم في الجحود والنّكران، فهو .... الجزاء الرّباني العادل قام عليه الدّليل الواقعي، فالويل والخزي للمكذبين.

(أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ* فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ* اِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ* فَقَدَّرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ): يلفت الله الأنظار إلى آثار قدرته في خلقة الإنسان على طريقة تعداد الخطاب في مقام التّوبيخ والتّفريع، والخلق هو الإيجاد من العدم، وقد أضفى الله عليه عنصر الإتقان للدلالة على قدرته وبديع صنعه لإثبات إمكانية البعث وإعادة الخلق.

٦٬١٧٦ / ٦٬٢٠١