نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٢٩٢

(هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالاَوَّلِينَ* فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ): وبما يقال لهم تقريعا وتهديدا، هذا يوم الفصل، فالإشارة إليه هي على اعتبار سماعهم عنه في الدّنيا وإن كانوا ينكرونه غير أن قوة الحجة على وقوعه تجعلهم يتصورونه في أذهانهم، فما هم اليوم يوقنون بمثولهم فيه أمام المحكمة الرّبانية للفصل في أعماله وأعمال الخلائق كلها وقد جمع الله فيه الأولين والأخرين، والخطاب في قوله: (جَمَعْنَاكُمْ): لكفار قريش ومن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة والأولين من كفار الأمم السّابقة، وفي ذلك الحشد الهائل من الخلائق، وقد كان كفار قريش يكيدون لرسول الله وصحابته، ففرع الله على ذلك أمره التعجيزي بأن يكيدوه اليوم إن استطاعوا كما كانوا يفعلون في الدّنيا، وفي ذلك من التّوبيخ والتّهديد لهم ما لم يحيروا معه جوابا، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم عذابا، بل الويل لهم على التّكذيب والإعراض، ثم قابل الله بتكريم المتقين فقال:

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ* وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ* كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاَم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ* إِنَّا كَذَالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ):

٦٬١٨٢ / ٦٬٢٠١