نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٣٠٠

والزّوجية ظاهرة طبيعية يتداركها الفطرة إذ يتمّ بها امتداد النّسل البشري، بل جعلها الله أساسا لمكونات الكون ووجوده فقال تعالى: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) (الذاريات: 49). وقد تطورت معرفة الإنسان في هذا المجال من المعرفة البسيطة في التّكامل الغريزي بين الذّكر والأنثى إلى تتبع مراحل النموّ الجنيني ومراحل العمر من الولادة إلى سن الشّيخوخة والهرم، وأخيرا إلى فك الغاز الخريطة الجينية ومحاولة التّحكم في تأثيراتها، وتبقى القدرة الإلاهية من وراء كل ذلك هي المدبّرة والمسيطرة في الخلق والإبداع، وكان من تدبيره الحكيم إن جعل النّوم لنا سباتا وهو بمعنى القطع لحركة الجسد ونشاطه، حتى يأخذ قسطه من الرّاحة الضّرورية بعد عناء النّهار، والنّوم من أقوى الخصائص التي متع الله بها الإنسان إذ هو موت مؤقت تعقبه يقظة فهو أشبه بالموت الذي يعقبه البعث يقول تعالى فيه: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الاَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ التِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى اِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الزّمر:42). وفي تشبيهه تعالى اللّيل كاللّباس لنا في التّغطية والسّتر حكمة وتدبير لأن الكثير من الأعمال والنّشاطات ..... إلى ذلك السّتر، أما ظاهرة النّهار حيث ينتشر ضوء الشّمس فهي مجال للنّشاط والسّعي في كسب الأرزاق بمختلف الوسائل، فاللّيل والنّهار ظاهرتان طبيعتان متكاملتان، وهما متطابقتان مع تكوين الإنسان وتركيبه في حركته وسكونه.

٦٬١٩٠ / ٦٬٢٠١