نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧هذه الصّفات هي شارة الاستحقاق لذلك النّعيم الأفضل، وهي صفات تدرّع بها المتّقون وهم يغالبون شهواتهم في رحلة الحياة الدّنيا ليتزوّدوا بخير زاد يوصلهم إلى رفوف الخُلد، وأولى تلك الصّفات هي تلك العقيدة الرّاسخة التي يؤطّرها الثّالوث المحكم من اعتقاد وقول وعمل لا مجرّد الانتماء السّطحي للإسلام ممّا لا يكون له أثر في السّلوك والخلاق، بل هو التّجاوب والإذعان لحكم الله في كلّ ما أنزله الله على رسله طلباً لمغفرة الله واتّقاء سخطه.
وحريّ بالإيمان إذا رسخت جذوره في قلب المؤمن أن يتحلّى بصفات أوليائه ورسله من الصّدق والصّبر وهما أساس الإيمان تتفرّع عنهما كثير من الصّفات الحميدة الخرى كالشّجاعة والعفّة والحلم والكرم … إلخ، وهما طاقتان نفسيّتان يستعين المؤمن بهما على ضبط شهوات النّفس، وعلى التّوازن والاعتدال في تلبية مطالب الجسد والرّوح، وبالتّالي تدفعانه إلى الوفاء بحقّ الله قنوتاً وطاعةً واستغفاراً وتوجّهاً إلى الله في الأصائل والأسحار.
وفي السَّحَر تصفو النّفس من شوائب المادّة حين تتوجّه إلى ربّها بالاستغفار والدّعاء فتتجاوب مع أصداء الكون في تسابيح لا يحجب إشراقاتها صخب الحياة حين تنام المخلوقات، فإذا بالنّفس المؤمنة يتألّق روحها في حظيرة الملإ الأعلى، آمنة مطمئنّة أشبه ما تكون في رحلة الإسراء والمعراج، والله أعلم.
الشّهادة بوحدانية الله وقيامه في ملكوته بالعدل
أ) - النّصّ:
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
الشّهادة بالشّيء: الإخبار به عن علم إمّا بالمشاهدة الحسّيّة أو المعنوية، وهي الحجّة والبرهان. القسط: العدل، وهي مختصر القسطاس، أي الميزان ومعرّبة من أصل لا يثنى قال تعالى: (وَزِنُواْ بِالْقُسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ) (الشعراء:182).
ج) - حول مبنى النّصّ وقراءاته: