نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣١٨

قرأ الجمهور "إن" بالكسر على أنّ الجملة مستأنفة لبيان فضيلة الدّين، وقرأ الكسائي "أن" بفتح الهمزة على أنّه بدل من أنّه (لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ).

قال ابن عاشور: "إطلاق الشّهادة على هذه الأخبار مجاز بعلاقة اللّزوم، أو تشبيه الأخبار بالإخبار أو المخبر بالمخبر، ولك أن تجعل (شَهِدَ) بمعنى بيّن وأقام الأدلّة، شبّه إقامة الأدلّة على وحدانيته من إيجاد المخلوقات ونصب الأدلّة العقلية بشهادة الشّاهد بتصديق الدّعوى في البيان والكشف على طريق الاستعارة التّبعيّة".(1)

تكرار جملة (لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) للتّأكيد، أو الأوّل شهادة وهذا حكم بها، أو الأوّل وصف والثاني تعليم.

د) - البيان والتّفسير:

على ذكر أوصاف المتّقين جاء بيان أصل الإيمان وأساسه وهو إعلان وحدانية الله، وتخليص الإيمان من شوائب الشّرك، ممّا كان عليه أهل الكتاب أو مشركو العرب، وهو تمهيد لمناقشة وفد نجران، قال تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ، لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلآئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَام بِالْقِسْطِ):

شهادة الله هي ما نصبه تعالى من الدّلائل في الآفاق وفي الأنفس ترشد المتأمّل فيها إلى بديع صنعه وعظيم قدرته فيهتدى من خلالها إلى وحدانيته، وهي أيضاً ما أوحاه إلى أنبيائه من الآيات النّاطقة بالأدلّة والبراهين على كمال قدرته ووحدانيته، وهي تشبه شهادة الشّاهد بالشّيء، وشهادة الملائكة هي عبارة عن إقرارهم بها وإخبارهم الرّسل مقرونة بعلم ضروري تقع في قلوب الرّسل الموحى بها إليهم موقع اليقين الثّابت، أمّا شهادة أولي العلم هي إيمانهم بها أوّلاً ثمّ تبيينها لغيرهم بالكلام وبالأدلّة والبراهين.

(1) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 3/ 186.

٦٢١ / ٦٬٢٠١