نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٣١٠ثم يجيء المشهد الختامي للسورة يفيض جلالا وهيبة بين يدي الرّحمان وقد تكاملت الصفتان للذات العليّة في قوله: (رَّبُّ السَّمَاوَاتِ): و (الرَّحْمَنُ): فهو الرّبّ المالك لما في السّماوات والأرض وما بينهما، فهي ربوبية واحدة شاملة لا يندّ عنها تصرّف ولا تدبير، وهي ربوبية تصحبها رحمته التي وسعت كل شيء، حتى جزاؤه للتقاة والطّغاة فهو يندرج في مشمولات تلك الرحمة وتغمرها الهيبة والجلال في موقف العرض فلا يملك أحد خطابا يخاطب الله بشيء لنفسه أو لغيره إلا أن يأذن الله له بذلك.
(يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلآَئِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنَ اَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا): أي في ذلك اليوم المهيب من العرض يقوم جبريل عليه السلام والملائكة صفوفا بين يدي الله صافين خاشعين تلفهم الهيبة والرّهبة، فلا يتكلمون بشفاعة لأحد أو بغير ذلك إلا بإذن من الرّحمان مالك يوم الدّين، ولا يتكلم إلا بما يعلم أنه صواب أي كلام حق.
(ذَالِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَئَابًا): الإشارة إلى ذلك اليوم الذي وقع التّساؤل عنه في مفتتح السّورة، هو ذا ماثل أمامهم بحق فلا مجال للتساؤل والارتياب، وما دام المرء في فسحة من عمره في الدّنيا فإن الفرصة سانحة له للرجوع إلى الله بالتّوبة النّصوح إيمانا صادقا وعملا صالحا.
وفي اللمسة الأخيرة يجدد الله الخطاب للطغاة المنكرين.