نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٣٠٩في مقابل ما أعدّه الله للطّاغين من عذاب النّار يخبر الله تعالى عن المتقين الأبرار، بما أعدّ لهم من التّكريم والإحسان ووصفهم بالمتقين لأنهم أتقوا عذاب ربهم بالقيام بما أمرهم به واجتناب ما نهاهم عنه وذلك هو أدنى ما يطلب من المؤمن ليكون من الفائزين بزحزحته عن النّار ودخوله الجنة، فهم ينتهون إلى نجاة وفوز، ويستمتعون بالجنات الوارفة الظلال والوافرة الثّمار وبالأخصّ الأعناب التي كان للمخاطبين اهتمام بها في إعدادها لمجالس الشّرب بما يحضر فيها من الفتيات الكواعب النّاهدات، وهن في السن متماثلات وفي الحسن والجمال، وعلى ذكر الأعناب ذكر الكأس الدّهاق، والمقصود بها الأكواب الممتلئة شرابا صافيّا، وهو مشهد تصويري للمتاع الحسيّ الدّنيويّ كما هو معهود عند المخاطبين، وقد قال قائلهم:
ثلاثة تنفي عن المرء الحزن … الماء والخضرة والوجه الحسن
أما حقيقة المتاع بها فليس لمداركنا الأرضية إلمام بها. وإلى جانب ذلك وأعظم منه أن أصحاب الجنة لا يكدّر صفوهم لغو من حديث باطل ولا يكذب بعضهم على بعض في جدل عقيم ولا تفاق ذميم، لأن البيئة الطاهرة النقية لا تحتمل ذلك كما قال تعالى: (لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَاثِيمًا* اِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا) (الواقعة:25 - 26). وقد جازاهم الله بذلك تفضلا منه وإنعاما إذ قال:
(جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا): فهو جزاء من عطاء ربّك الكريم، وفق ما قدّموه من صالح الأعمال.