نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧

(أَلَمْ تَرَ): الخطاب للرّسول ومن يسمع القرآن، والرّؤية إمّا بصريّة أو عقلية، والأرجح الأولى، والاستفهام فيه للتّعجيب والتّشهير إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب، والنّصيب الحظّ من الكتاب أي التّوراة، والمقصود بالذين أوتوه اليهود، فتكون "أل" للعهد أو هي للجنس، أي كتب الله المنزّلة ومنها التّوراة. (يُدْعَوْنَ): الدّاعي هو رسول الله أو بعض أحبارهم. (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ): ليفصل في بعض القضايا. (يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ): يتولّى أي يدبر ببدنه ويُعرض عن قبول الحكم. (يَفْتَرُونَ): يختلقون الأكاذيب. (وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ): قدّم لها الجزاء المستحقّ على أعمالها إن خيرا أو شرّا.

ج) - سبب النّزول:

روي عن ابن عبّاس رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مدارس اليهود فدعاهم إلى الإسلام، فقال له نُعيم بن عمرو والحارث بن زيد: على أيّ دين أنت يا محمد؟، قال: على ملّة إبراهيم. قالا: فإنّ إبراهيم كان يهوديّا، فقال لهما: إنّ بيننا وبينكم التّوراة فأبيا.(1)

د) - البيان والتّفسير:

مزيد بيان لموقف اليهود من الإسلام كبرياءً وغروراً وافتراءً على الله بأنّهم أحبّاؤه فهو لا يعذّبهم، قال تعالى مخاطباً رسوله بأسلوب الاستفهام التّعجّبي: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ):

سؤال للتّعجيب والتّشهير بموقف اليهود الذين أوتوا نصيباً من الكتاب، وفي ذكرهم بهذه الصّفة إمعان في التّعجيب والتّشهير، وتنكير لفظ "نصيب" تقليل لما أوتوه لأنّهم نسوا حظّاًَ ممّا ذُكّروا به كما قال تعالى في آيات أخرى.

(1) 1 - رواه الطبري من حديث ابن عباس، جامع البيان، 3/ 217.

٦٣٠ / ٦٬٢٠١