نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦

والآية في مدلولها المطلق لا تقتصر على اليهود المنزّلة في شأنهم، بل تتناول كلّ من يتّصف بهذه الأعمال الفظيعة، وبالتّالي يسلّط عليه نفس العذاب، لأنّ سنن الله واحدة لا تتخلّف، وكم من الجبابرة قتلوا الذين يأمرون بالقسط من النّاس أو نكلوا بهم بالسّجون والتّعذيب.

وفي زيادة قيد (بِغَيْرِ حَقٍّ) في قتل الأنبياء توكيد للخطأ الفظيع، لأنّ قتل النّبيّ لا يكون حقّاً أبداً، وتكرار فعل "القتل" للصّنفين للدلالة على التّفاوت في الفظاعة والجُرم، لأنّ منزلة الأنبياء فوق منزلة خلفائهم من المرشدين والحكماء، ولأنّ الوحي انقطع مع خاتم النّبيّين، بينما الإرشاد والنّصح موجود ما دام الإنسان على وجه الأرض.

(فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ): استعملت البشارة في مكان النّذارة، ولم يحدّد وقت العذاب ولا مكانه إمعاناً في التّهديد، وهو باعث على إيجاع المهدّدين وإيلامهم.

(اوْلَئِكَ الذِينَ حَبِطَتَ اَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن ناصِرِينَ): أي أنّ هؤلاء جديرون بذلك العذاب، إذ بطلت أعمالهم في الدّنيا والآخرة ولم يترتّب عنها إلاّ تدسية نفوسهم، فلا حياة لهم في الدّنيا طيبة، وما أبعدهم عن نعيم الآخرة حيث لا يجدون نصيراً من ولد ولا صاحب، وقد خذلهم الله كما خذلوا أنبياءه وأولياءه وذلك هو الخسران المبين.

وفي الآية الكريمة تقرير لهلاك اليهود بجحودهم لنبوءة رسول الله، خلافاً لما يعتقدونه بأنّهم شعب الله المختار، والله أعلم.

وعيد الإعراض عن حكم الله كما فعل اهل الكتاب

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٦٢٩ / ٦٬٢٠١