نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩(ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ): الإشارة إلى ذلك التّولّي والإعراض، و"الباء" لبيان سبب ذلك، وأنّهم يعتقدون وهماً وغروراً بأنّ الله تعالى -حاشاه- يحابيهم على إيمانهم بموسى، وأنّهم شعب الله المختار إذ وعد يعقوب أن لا يعذّب أبناءه، وأنّ الله لا يعذّبهم إلاّ لفترة معيّنة تطهيراً لبعض المعاصي التي ارتكبوها، ثمّ يخرجون من النّار ويدخلون الجنّة، وفي هذا المعتقد الخاطئ مزلق خطير وقع فيه كثير من المسلمين فأقعدهم عن العمل الصّالح، وذلك منهم غرور في الدّين وافتراء على الله ومسّ بعدله في موقف الحساب والجزاء، والرّسول صلى الله عليه وسلم يقول: «الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني»(1).
ويعلّق الإمام ابن عاشور على تفسير هذه الآية فيقول: "وقد أخبر الله تعالى عن مفاسد هذا الغرور والافتراء بإيقاعها في الضّلال الدّائم، لأنّ المخالفة إذا لم تكن على غرور فالإقلاع عنها مرجوٌّ، أمّا المغرور فلا يُرتقب منه إقلاع، وقد ابتُلي المسلمون بغرور كثير في تفاريع دينهم وافتراءات من الموضوعات، عادت على مقاصد الدّين وقواعد الشّريعة بالإبطال، وتفصيل ذلك في غير هذا المجال".(2)
قلت: أمّا مشائخنا رحمهم الله فمعتقدهم واضح في قضيّة الخلود في النّار ممّا هو مفصّل في أصول الدّين، قال قطب الأئمّة تعليقاً على تفسير هذه الآية: "والكبائر محبطة للأعمال، فالفاسق خالد في النّار كالمشرك، إذ وُفّي جزاء إصراره المبطل لعمله".(3)
(1) 1 - رواه الترمذي من حديث شداد بن أوس، كتاب الزهد، باب منه، حديث 2459، وقال: حديث حسن. 4/ 638.
(2) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 3/ 211.
(3) 2 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 2/ 279.