نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠(فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ): الاستفهام للتّعجيب والتّهديد: أي كيف يكون حال أولئك المغرورين، إنّهم في موقف فظيع لاستهانتهم بذلك اليوم، وهو آت لا ريب فيه، يضع الله فيه موازين القسط، فلا تُظلم نفس شيئاً في ثواب أو عقاب، فلا مجال فيه لظلم ينجرّ عن محاباة أو مساومة، يوم لا بيع فيه ولا خلال.
والتّنصيص على فعل "كسبت" في مجال الأعمال يدلّ على المسؤولية الشّخصية في التّكليف، وأنّ الجزاء الأخروي يترتّب على مدى الالتزام بأحكام الله تطبيقاً وعملاً ودينونةً وإذعاناً، فمن تبيّن له حكم الله ثمّ أعرض عنه ميلاً إلى الهوى وانسياقاً مع المنافع العاجلة فهو واقع تحت طائلة هذا التّهديد، وهو في زمرة هذا الفريق من الذين أوتوا الكتاب، والله أعلم.
قدرة الله تعالى في تصريف شؤون ملكه في الكون والحياة
أ) - النّص:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(اللَّهُمَّ): هو خاصّ بنداء الله تعالى في الدّعاء ومعناه: يا الله. قال النحاة: إن الميم عوض من حرف النّداء. (مَالِكَ): المختصّ بالتّصرف في شيء بجميع ما يتصرّف في أمثاله. (الْمُلْكِ): يقال: المُلك والمِلك بضمّ الميم وكسرها، فالمُلك بالضم جنس وبالكسر نوع أعلى ومعناه التّصرّف في جماعة عظيمة. فمعنى (مَالِكَ الْمُلْكِ): أنه المتصرّف في نوع الملك بما يشاء. (وَتَنزِعُ): والنّزع: خلع الشيء من مكانه، ويستعار لإزالة الصّفات والمعاني. (تُولِجُ): تدخل، وهو هنا استعارة لتعاقب ضوء النّهار وظلمة اللّيل ولازدياد مدة النّهار ومدة اللّيل وعكس ذلك في الأيام والفصول بغير حساب، أي رزقا واسعا.
ج) - حول مبنى النّصّ وقراءاته: