نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

قال تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُوتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): الأمر بالقول موجّه إلى صاحب الرّسالة وهو قدوة لأمّته في الالتجاء إلى الله في كل شأن من شؤون هذه الحياة العجيبة، لأنه تعالى هو وحده صاحب السّلطان الأعلى وصاحب التّصرّف المطلق في تدبير شؤون ملكوته (مَالِكَ الْمُلْكِ)، فهو الذي سينصرك ويخزي أعداءك، ويمنّ عليك بالعزّ والتّمكين، وكثيرا ما كان رسول الله يذكر لأصحابه بأن الله تعالى سيملّكهم قصور كسرى وقيصر. وقد روي أن أبا سفيان قال للعبّاس يوم الفتح: لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما فأجابه العبّاس: كلاّ إنها النّبوءة. والنّبوءة من لوازمها الملك أحيانا كما خوّل الله ذلك إلى آل إبراهيم فقال تعالى: (اَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَد َ-اتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً) (النساء:54). وكان عاقبة الحسد والبغي في بني إسرائيل أن أدال الله ملكهم وأذلّهم بعد عزّ.

٦٣٥ / ٦٬٢٠١