نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٣١قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر وخلف: "الْمَيِّت" بتشديد الياء وقرأه الباقون بالسّكون: "الْمَيْتِ". يوجد الطّباق بين كثير من الألفاظ كَتُوتِي، وَتَنزِعُ، تُعِزُّ، وَتُذِلُّ، الليْلَ، وَالنَّهَارَ، الْحَىَّ، وَالْمَيِّتِ ..
وقوله تعالى: (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) تمثيل للتّصرّف في الأمر والاقتصار على الخير في تصرف الله تعالى لأنه الأنسب بما نزلت فيه الآية، ولأنه مقضيّ بالذّات والشّرّ بالعرض وصادر بالتّبع.
وفي ذكر الظّلمات والنّور وإخراج الحيّ من الميّت وعكسه رمز إلى ما حدث من ظلمات الجهالة والشّرك وإلى ما أحدثه الإسلام من أنوار الهداية، وبالتّالي تعويض الملك من أمّة وجعله في أمّة أخرى. ولهذا التّمثيل نظيره في قوله تعالى: (أَوَمَن كَانَ مَيِّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ’ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ’ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (الأنعام:122).
د) -البيان والتّفسير:
ترتيب هذا الدّعاء في الإشادة بقدرة الله وتصرّفه في ملكه يأتي لتسلية الرّسول أمام تلك المواقف المخزية من المشركين وأهل الكتاب وقد تهدّدهم الله بأنهم سيغلبون ويحشرون إلى جهنم وبيس المهاد، وفيه تعريض بأهل الكتاب في إزاحة النّبوءة عنهم لإعراضهم عن آيات الله بغيا وحسدا.