نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧

تودّ عدوّي ثم تزعم أنني صديقك، إن الرّأي عنك لعازب.

ويقول الحكماء: الأصدقاء ثلاثة: صديقك وصديق صديقك وعدوّ عدوّك. والأعداء ثلاثة: عدوّك، وعدوّ صديقك وصديق عدوّك.

والولاية في عرف النّاس تكون لقرابة أو صداقة جاهلية أو مصاهرة، أو منفعة دنيوية، أو طلب يد عند قويّ تستعين به أو تخشى شرّه ونحو ذلك. وكلّ هذه الرّوابط الدّاعية إلى الموالاة تقوى أو تضعف بحسب المصلحة المتوخاة منها. إذ لا تستند على أساس متين من الولاء لله تعالى بالرّابطة الإيمانية التي تسمو فوق تلك الاعتبارات الزّائلة. وهذا ما ركّز عليه الرّسول دعوته في قوم شديدي الحساسية بالعصبية الجاهلية والنّخوة القبلية. فاستعاضوا بها بعد أن هداهم الله إلى الإسلام حبّا لله ولرسوله وولاء للمؤمنين من أيّ رهط أو جنس فقال جلّ من قائل: (لاَ تَجِدُ قَوْماً يُومِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللهَ وَرَسُولَهُ’ وَلَوْ كَانُواْ ءَابَآءَهُمُ (أَوَ اَبْنَآءَهُمُ (أَوِ اِخْوَانَهُمُ (أَوْ عَشِيرَتَهُمُ (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الاِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ ألآَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة:22).

٦٤٠ / ٦٬٢٠١