نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦

تعدّدت الرّوايات في سبب النّزول فقيل: نزلت في شأن حاطب بن بلتعة، وقيل: في أسماء بنت أبي بكر في استفتائها لبرّ والدتها قبل أن تسلم، وقيل: في عمّار بن ياسر عند ما كان يعذبه المشركون إلى أن قال: ما أرادوه منه فكفّوا عنه. وأيّا كانت الحادثة فإن الثابت من السّيرة النّبوية وجود المنافقين في المدينة لهم ارتباط وثيق باليهود والمشركين. بل وحتى جماعة من المؤمنين كانوا يوالون جماعة من اليهود لتبادل بعض المنافع، كما روى ابن عباس أن عبادة بن الصّامت كان له حلفاء من اليهود فلما كان يوم الأحزاب قال لرسول الله إن معي خمسمائة رجل من اليهود وقد رأيت أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدوّ. فأنزل الله تعالى: (لاَ يَتَّخِذِ الْمُومِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ).(1)

د) - البيان والتّفسير:

بعد بيان بغي المخالفين وإعراضهم عن الاحتكام إلى كتاب الله، ثم تثبيت الرّسول والمؤمنين بتوجههم إلى الله لأن الأمر والملك بيده يدبّر شؤون ملكه وخلقه كيف يشاء. يأتي التّحذير للمؤمنين أن يتخذوا أعداء الله أولياء من دون المؤمنين فقال تعالى: (لاَ يَتَّخِذِ الْمُومِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ اِلآَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ’ وَإِلَى الله المَصِيرُ).

والتحذير من موالاة أعداء الله تكرّر في القرآن لعدّة مناسبات وبأساليب مختلفة، وبتنوّع في ذكر أصناف أولئك الأعداء بصفة الكفار أو المشركين بصفة عامّة، وبصفة أهل الكتاب أو اليهود والنّصارى، ومع بيان علّة النّهي في كثير من الأحيان، ذلك لأن موالاة عدوّ الله تنمّ عن ضعف في شخصية المؤمن قد يجرّه إلى الرّضا بسلوك الكافر وفي ذلك عداوة لدين الله. قال الشّاعر:

(1) 1 - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 4/ 58.

٦٣٩ / ٦٬٢٠١