نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩

(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوَ اَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ (أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ’ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ): الكلام إما تتمة للوعيد والتّهديد السّابق ويقدّر له فعل: "اتقوا أو احذروا يوم … " أو أنّه كلام مستأنف يصحّ أن يؤخذ وحده للدّلالة على ما يحدث في يوم الحساب، ومعنى كونه محضرا أن فائدته ومنفعته من الفوز والنّجاة المترتبين على عمل الخير تكون حاضرة محققة، وكذا عمل المشركين يكون محضرا، ولكنه عبّر بالإبعاد لأن إحضاره يكون مؤذيا لصاحبه فيودّ أنه لم يكن ولكن هيهات.

قال تعالى يصف موقف الكافر في يوم الحساب وهو يتنكّر لقرنائه: (حَتَّى إِذَا جَآءَانَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِيسَ الْقَرِينُ) (الزخرف:38). وتكرار جملة: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) لزيادة التأكيد والخطاب فيها للمؤمنين، لأنّ التحذير تبعيد من الوقوع. (وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ): لأن رأفته شاملة لكل النّاس مسلمين وكافرين، ومظاهر هذه الرأفة كثيرة منها جعل الفطرة سليمة ميّالة إلى الخير وهي تتألم من الشّرّ مادام بها بصيص من إيمان، ومنها جعله لهذا الإنسان أنواعا من الهدايات كالعقل والدّين، ومضاعفة جزاء الخير، ومحو آثار الشّرّ بالتّوبة، وتوالي التّحذير وإرسال النّذر للإنسان حتى لا يغفل ولا ينسى … إلخ، والله أعلم.

محبة الله ورسوله تقتضي طاعتهما

أ) - النّصّ:

/

/

ب) - البيان والتّفسير:

٦٤٢ / ٦٬٢٠١