نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤قرأ الجمهور: (وَضَعَتْ) بسكون التّاء أي الضّمير راجع إلى امرأة عمران. وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب بضم التّاء: (وَضَعَتُ) على أنها ضمير المتكلمة. قرأ الجمهور: (وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّآءُ) بتخفيف الفاء من كفلها أي تولىّ كفالتها وقرأ حمزة وعاصم والكسائي وخلف: (وَكَفَّلَهَا) بتشديد الفاء. وقرأ الجمهور: (زَكَرِيَّآءُ) بهمزة في آخره ممدودا وبرفع الهمزة، وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بالقصر، وقرأه أبو بكر عن عاصم بالهمز في آخره ونصب الهمزة. (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ): حال من آل إبراهيم و آل عمران. و"من" للاتصال لا للتبعيض، أي بين تلك الذّرية اتصال قرابة.
توالت الإخبارات في كلام مريم مؤكدة بِـ"إنَّ": (إِنِّي نَذَرْتُ)، (إِنِّي وَضَعْتُهَا)، (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا)، (وَإِنِّيَ أُعِيذُهَا) لتؤكد بذلك إظهار رضاها بما قدّر الله لها من وضع تلك الأنثى. لأن قولها: (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنثَى) ينمّ على كراهية وتحسّر بالمولود الذي نذرته محررا لله إذ لم يكن ذكرا. (وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً): شبّه إنشاءها وتعهّد تربيتها بإنبات النّبات الغضّ وتعهّده بالسّقي والنّماء على طريق الاستعارة. (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُنْثَى): احتمالان في "أل" أن تكون للجنس. فيكون بمعنى: ليس جنس الذّكر مساويا لجنس الأنثى. وإذا اعتبرنا "أل" للعهد فيكون المعنى: ليس الذّكر الذي رغبت فيه بمساو للأنثى التي أعطيتها في علوّ الشّأن.
هـ) - البيان والتّفسير:
على ذكر محبة الله لمن اتّبع الرّسول أتبع ذلك ببيان من أحبّهم واصطفاهم من صفوة خلقه، وتقع هذه الآيات واسطة بين التّمهيد من أوّل السّورة في التّركيز على وحدانية الله ونبوءة الرّسول والإيمان باليوم الآخر وبين ما هو مقصود من محاجّة وفد نجران.