نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥فقال تعالى: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ):
نحن بإزاء قصص تبرز أحداثا قدّرها الله تعالى في مولد مريم بنت عمران ومولد ولدها عيسى عليه السلام ومولد يحيى وغير ذلك مما يتصل بمحاجّة رسول الله لوفد نجران. وقد أخذ هذا القصص حيّزا كبيرا من السّورة الكريمة التي تركّز في مجموع آياتها على أصول العقيدة الإسلامية من توحيد الله وصدق النّبوءة والإيمان باليوم الآخر. والقصص القرآني أسلوب متفرّد في نوعه منهجية وأسلوبا يقول عنه سيد قطب رحمه الله في ظلاله: "ولكن ورود هذا القصص في هذه الصّورة على هذا النّحو يمضي مع طريقة القرآن العامة في إيراد القصص لتقرير حقائق معيّنة يريد إيضاحها وغالبا ما تكون هذه الحقائق هي موضوع السّورة التي يرد فيها القصص، فيساق القصص بالقدر وبالأسلوب الذي يركّز هذه الحقائق ويبرزها ويحييها، فما من شكّ أن للقصص طريقته الخاصّة في عرض الحقائق وإدخالها إلى القلوب في صورة حيّة عميقة الإيقاع، بتمثيل هذه الحقائق في صورتها الواقعية وهي تجري في الحياة البشرية، وهذا أوقع في النّفس من مجرّد عرض الحقائق عرضا تجريديا"(1)
(1) 1 - سيد قطب، في ظلال القرآن، 1/ 574.