نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩وفي قوله: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالاُنْثَى) احتمالان في المعنى بإعتبار "أل" أهي للعهد أم للجنس؟. فإن كانت للجنس فهي تؤكد معنى التّحسّر تمشيّا لمألوف النّاس من الرّغبة في الذّكور، وإن قلنا هي للعهد فيكون المعنى: وليس الذّكر الذي رغبت فيه بمساو في القدر والشّأن للأنثى التي أعطيتها. وكان ذلك الدّعاء بحفظ الله إياها من الشّيطان الرّجيم تعبيرا صادقا عن رضاها بما قدّر الله لها، ولصدق إخلاصها في الدّعاء تفرّع عنه سرعة الإجابة من الله تعالى:
(فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّآءُ): تقبّل الله ذلك النّذر في تحرير وليدتها لخدمة بيته فأنشأها على عينيه نشأة صالحة وأعدّها إعدادا كاملا للقيام بمهمتها على الوجه الكامل وسخّر لها من زكرياء أحسن كافل يرعاها في هالة من الطّهر والنّقاء، وقد قدّر الله تعالى أن تحمل من عيسى عليه السلام كما يأتي تفصيله.
(كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّآءُ الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَّشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ): كانت مريم وفيّة بنذر أمّها تتعبّد في محرابها، وأصل المحراب عند اليهود أنه مذبح، وهو عبارة عن مقصورة في مقدّم المعبد لها باب يصعد إليه بالسّلّم أو درج قليلة.