نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣

كان زكرياء مأخوذا بجلال المكان وهيبته وهو يرى فضل الله وفيض نعمه على مريم فتحرّكت في نفسه بواعث الابتهال إلى الله ليشكو إليه حرمانه من العقب: (وَزَكَرِيَّآءَ اِذْ نَادَى رَبَّهُ’ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) (الأنبياء:89). والمؤمن الوفيّ لا يفوّت على نفسه فرص الدّعاء في مظانّ الاستجابة وهو يلمس بركتها، قال تعالى: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّآءُ رَبَّهُ’ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً اِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ): "هُنَالِكَ" أي في ذلك المكان من محراب مريم توجّه إلى ربّه خاشعا مبتهلا داعيا أن يرزقه ذرية طيّبة، والذرية الطّيّبة أمنية الإنسان المؤمن الذي يرجو استمرار الخير والبرّ والتّقوى في عقبه، ومَن غيرُ الله تعالى لتحقيق تلك الأمنية؟ وطلب الولد من سنة الأنبياء والمرسلين: طلبه سيّدنا إبراهيم عليه السلام فقال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) (الصافات:100). وأخبر الله تعالى بأن ذلك من سنة المرسلين فقال: (وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمُ (أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ اَنْ يَّاتِيَ بِآيَةٍ اِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) (الرعد:38). ورسل الله هم قدوة عباده المؤمنين في أدعيتهم وابتهالاتهم أن يهبهم الله من أزواجهم وذرياتهم قرة أعين: (وَالذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ اَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان:74).

٦٥٦ / ٦٬٢٠١