نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

دعا زكرياء ربّه راجيا الإجابة غير قانط ولا شاك في قدرة الله وقد تجلّت في امرأة عمران فكيف كانت الإجابة الإلهية لهذا الدّعاء الخاشع؟. (فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيئاً مِّنَ الصَّالِحِينَ): إنها الاستجابة السّريعة الشّافية بواسطة أكرم خلق الله من الملائكة الأطهار يزفّون إليه البشرى وهو ما يزال قائما يصلّي في المحراب بأنّ الله يهب له غلاما زكيّا له ميزات عالية هي من فضل الله عليه، تحقيقا لرجاء الوالد الصالح في الذرية الطّيبة، فقد تعيّن اسمه في الملإ الأعلى فهو "يحيى" ينضح بمعاني الحياة في معناها الشّامل، فهو اسم في صورة الفعل، وأضفى الله عليه من صفات الطّهر والطّيبة ما يرفعه إلى مصافّ أصفياء الله فهو: (مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ): وفي التّعبير (بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله) إجمال يشتمل على كل الاحتمالات التي توسّع فيها المفسّرون، لأن التّصديق بكلّ ما يأتي من الله شهادة أو غيبا هو من علامات التّقى والصلاح ومن دلائل التّوفيق والهداية. وبذلك يندرج "يحيى" في موكب الذين أنعم الله عليهم من النّبيئين والصّديقين والشّهداء والصّالحين.

وهو سيّد: أي في مقام الرّفعة والسّؤدد علما وورعا ودماثة أخلاق وسياسة حكيمة في معاملة خلق الله، وللسّيادة شروط ومقاييس صعبة المطلب لا تتأتّى لكل النّاس.

٦٥٧ / ٦٬٢٠١