نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧

ولم يكشف النّصّ عن سبب حبسة لسانه أكان ذلك بتصريف من الله فلا يقدر على الكلام، أم هو مختار له مقدرة على الكلام ولكنه امتنع عنه بأمر من الله ليتفرغ إلى عبادة الله وشكره.

وأيا كان الاحتمال فإن لهذه العلامة المقررة من عند الله إيحاءاتها في مثل هذه المقامات. فخير لذوي المنازل العظيمة والقدر الجزيل عند الله وعند النّاس أن يحبسوا ألسنتهم عن القيل والقال في مواقف المهاترات التي تهيج فضول النّاس إلى تسقّط الأخبار ومعرفة ماجريات الأحداث. والقرآن يفسّر بعضه بعضا، إذ نجد نفس التّدبير من الله تعالى لمريم عليها السلام وهي تواجه اتهامات قومها لها بالفاحشة حين وضعت ولدها عيسى عليه السلام فقال لها الرّبّ تعالى: (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنُ اُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً) (مريم:26).

ولم ينحبس لسان زكرياء عن ذكر الله شكرا لهذه النّعمة -نعمة الولد الصّالح للوالد الصّالح- فذكر الله وتسبيحه في كل وقت هما الزّاد الرّوحيّ للمؤمن وعدّته في الملمّات يقيّد بهما النّعمة ويستنزل بهما المغفرة والرّحمة، والله أعلم.

قصة مريم ودلالتها على نبوءة رسول الله

أ) -النّصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٦٦٠ / ٦٬٢٠١