نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥

أ) - هو ذو وجاهة في الدّنيا والآخرة، وهو نفس الوصف الذي أعطاه الله لموسى إذ قال في شأنه: (وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً) (الأحزاب:69). فالوجيه عند النّاس هو المقدّم والمكرّم بينهم، وكون هذه الصّفة تلازمه في الدّنيا والآخرة نأخذه على عمومه وشموليته لكلّ الخلال الحميدة مما يمتاز به أولياء الله والمقربون إليه، ولا ينقص من وجاهته الموقف العدائي له من اليهود لأنّ له من حواريّيه المؤمنين به من رفعوه إلى تلك المنزلة، وليس من طبع النّاس أن يرضوا جميعهم على أحد مهما كانت عظمة أخلاقه. يقول الشّاعر العربيّ:

إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي فلازال غضبانا عليّ لِيَامُهَا

وأما وجاهته في الآخرة فبالمغفرة والرّضوان، وبتبرئة الله له أمام الخلائق مما ألصقه به أتباعه من صفات الرّبوبية كما يأتي لاحقا -بحول الله- في أواخر سورة المائدة. وحسبه تكريما شهادة الله له بعد تمام ذلك الحوار المقدّس: (قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمَ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (المائدة:119).

ب) - فهو بذلك من المقربين.

٦٦٨ / ٦٬٢٠١