نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦

ج) - (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً): من خصائص الإنسان البيان والإفصاح عن مكنوناته وهو لا يقوى على ذلك إلا بعد نموّ جسده وبعد التّدريب والمران، ولكن عيسى عليه السلام أقدره الله فطوّع لسانه ليكلّم النّاس وهو رضيع في مهده خلافا لعادة النّاس، وقد أعجبوا بذلك عندما أشارت أمّه إليه ليحدثهم فقالوا: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً) (مريم:29). فتكلّم إليهم بقوله: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ ءَاتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيئًَا، وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً، وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً) (مريم:30 - 31 - 32). وذكر كلامه في حالتي المهد والكهولة مع أنه يتكلم بين ذلك للإشارة إلى نبوءته، وأن الله تعالى يهيّئه لتحمّل أعباء الرّسالة، ويؤيّده بمعجزات خارقة للعادة فهو من الصّالحين المصطفين.

(قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ، قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ): هذه الجملة الاعتراضية بين مقولة الملائكة لمريم جاءت في مكانها المناسب، توجّهت بها مريم إلى ربّها مباشرة وهي مذعنة لقدره مؤمنة بقدرته وهي متعجبة من أمرها كيف تحمل من غير زوج فجاء الجواب الإلهي على مقتضى التّصوّر الإيماني الذي يجب أن يتركز في قلب المؤمن (كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ اِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ’ كُن فَيَكُونُ) جاء الجواب على شطرين:

٦٦٩ / ٦٬٢٠١