نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧

أ) - بالإشارة إلى مثل ذلك الخلق العجيب في ملكوت الله من خلق السّماوات والأرض إلى دبيب الحياة على الأرض ابتداء من غير أزواج إلى خلق آدم من غير أب ولا أم … إلخ. وبالدّلالة على ما دونه (كُن فَيَكُونُ)، فالله على ذلك قدير يخلق ما يشاء بالطّريقة التي يريدها متى تعلّقت إرادته بشيء كان وفق إرادته، فلا عجب ولا حيرة. واختيار فعل "يَخْلُقُ" هو الأنسب لهذه الحادثة العجيبة لأنها على غير العادة من قانون الأسباب و المسبّبات.

ويستأنف قول الملائكة لمريم في الإشادة بولدها المنتظر بالعطف على ما سبق: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالاِنْجِيلَ، وَرَسُولاً اِلَى بَنِي إِسْرَآئيلَ):

د) - قيل: المقصود من الكتاب أي الوحي والرّسالة على العموم ثم خصّص منه التّوراة والإنجيل، وتعليمه الحكمة يعني العلم الصّحيح الباعث على العمل النّافع، والاستقامة على الطّريق السّويّ. وقيل: المقصود بالكتابة هو الكتابة بالخطّ، حتى قيل: إن عيسى عليه السلام كان أحسن النّاس خطا وأفصحهم قراءة للمكتوب.

هـ) - (وَرَسُولاً اِلَى بَنِي إِسْرَآئيلَ): التّقدير ويجعله رسولا إلى بني إسرائيل، فهو أحد أنبيائهم -وإن جحده اليهود- وتنصّ كثير من آيات القرآن على كون عيسى رسولا لبني إسرائيل جاء مجدّدا للعهد القديم "التوراة"، وداعيا إلى الرّوحانية بعد أن تغلّبت المادية على بني إسرائيل وتصرّفوا في نصوص التّوراة وحرّفوها وفق أهوائهم ورغباتهم.

(أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّنْ رَّبِّكُمُ (إِنِّيَ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طاَئِراً بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الاَكْمَهَ وَالاَبْرَصَ وَأُحْىِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَاكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمُ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأَيَةً لَكُمُ (إِن كُنْتُمْ مُّومِنِينَ):

٦٧٠ / ٦٬٢٠١