نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٦٨ففي العنصر الأول أرشد الخلق إلى دلائل توحيد الله والقائمة بأنفسهم إيجادا وخلقا وتقديرا، ثم الدلائل القائمة في الآفاق بما فيها من صنع بديع ونظام محكم، وينتقل السياق إلى معالجة العنصر الثاني من العقيدة وهو الإيمان بنبوءة محمد صلى الله عليه وسلم فيقول تعالى مخاطبا الناس بما فيهم مشركي العرب: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).
ينبني الإيمان بالنبوءة والرسالة على الإيمان بالألوهية والربوبية ووحدانيتها، والمخاطبون في هذه الآية هم جميع الخلق، وفيهم مؤمنون وكافرون، ولما كان الكفر والإشراك بالله تعالى مع الفطرة السليمة التي تدين بوجود الله، وكان المفروض أن يكون الناس جميعهم على تلك الفطرة الإيمانية جيء هنا في أسلوب الشرط بـ"إن" التي للشك إيذانا بأن من شأن هذا التنزيل أن لا يرتاب فيه لما يحمله من دلائل الحق والصدق، وأنه منزل من عند الله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم وقد وصف الله رسوله بالعبدية ليكون متناسقا مع الأمر الإلهي في الآية السابقة (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُم) حتى يكون الرسول قدوة لغيره في عبادة الله سيما وهذه الإضافة (عبدنا) تضفي عليه هالة من الإجلال والتكريم، لأن العبودية في واقع المجتمع البشري أصبحت من المفاهيم التي حرفت عن معناها الشرعي أو الفطري، عندما وظفها الإنسان لاستعباد أخيه الإنسان، فأصبح في الناس سادة وعبيد ونبلاء وسوقة … الخ.