نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧

(وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ): عطف على جملة: (فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ)، والضمير يرجع إلى اليهود، وذلك مفهوم من السّياق. ومكر اليهود بعيسى وعصبته متعدّد الجوانب، وخبيث الوسائل، فهو مكر مزدوج: في عرضه وشرفه، وفي بدنه وأهله، وقد ورد تفصيل ذلك في مواضع أخرى من القرآن الكريم. وما أبلغ هذه المشاكلة في مقابلة مكرهم بمكر الله وشتان بينهما، فمكر اليهود كان لإلحاق الضّرّ بالمسيح أدّى بهم إلى محاولة قتله، ولكن الله أسرع منهم مكرا إذ أحبط مسعاهم وأفسد تدبيرهم. ومكر الله هنا تمثيل لحسن تدبيره تعالى وحكمته في استدراج الطّغاة وأخذهم أخذ عزيز مقتدر مما يترتب عليه الصّلاح والخير للعمران البشريّ.

(إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ، فَأَمَّا الذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ، وَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَنُوَفِّيهِمُ (أُجُورَهُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ):

٦٨٠ / ٦٬٢٠١