نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٨١(فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ، وَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَنُوَفِّيهِمُ (أُجُورَهُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ): تفريع لنوعي الجزاء لتفصيل ما أجمله في الآية السّابقة. قال الله تعالى في العذاب الدّنيوي الذي يصيب الذين كفروا: (وَلاَ يَزَالُ الذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ اَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَاتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (الرعد:31). غير أن المؤمنين الملتزمين بمنهج الله عقيدة وعملا وسلوكا يوفّيهم الله أجورهم ولا يظلمون فتيلا.
(وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ): وذكر لفظ الجلالة ثم الالتفات من ضمير الغائب إلى المتكلم في قوله: "فَنُوَفِّيهِم" لبيان علوّ منزلة المؤمنين عند الله، وتوفية الأجور لهم تكون في الدّنيا والآخرة كما ذكر ذلك في عذاب الكفار، وكم للإيمان الصّادق والعمل الصّالح من خير وبركة في حياة المؤمنين عونا وتوفيقا من الله كما وعد بذلك في قوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ اَوُ انْثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ’ حَيَواةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمُ (أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (النحل:97). وبغض الله للظاّلمين يقابله حبّه للمؤمنين وهو تعقيب مناسب للتّنديد بالكفر الذي هو أعظم الظّلم.
(ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الاَيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ): "ذلك" إشارة إلى ما تقدم من الأخبار المتلوّة من الله هو دليل على صدق رسالتك، لأنك لا تعرفها أنت ولا قومك، وفيها ذكر وموعظة حكيمة لمن تأمّلها، تهدي إلى الحق وإلى معرفة أحوال البشر والسّنن الاجتماعية التي تنتظم حياتهم، وذلك في قمة الحكمة التي تستفاد من هذا القرآن الكريم، والله أعلم.