نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣جاء العاقب والسّيّد صاحب نجران إلى رسول الله يريدان أن يلاعناه أي في قصة عيسى عليه السلام فقال: أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فو الله لئن كان نبيئا فلاعنّاه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا فقال: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلا أمينا. فقال: لأبعثنّ معكم رجلا أمينا حق أمين، قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قام قال: رسول الله: هذا أمين هذه الأمة. وروي أن النبيء عليه السلام اختار للمباهلة عليّا وفاطمة وولديهما الحسن والحسين وخرج بهم وقال: إن أنا دعوت فأمّنوا أنتم، كما روي أنه جاء بأبي بكر وأولاده وبعمر وأولاده، وبعثمان وأولاده، وبعليّ وأولاده، فلما رأى وفد نجران ذلك رفضوا المباهلة، فصالحوا النبي على الجزية. وهي دفع ألف حلة في صفر وألف في رجب مع دراهم.(1)
د) - البيان والتّفسير:
بعد بيان قصة عيسى في ميلاده وموقف قومه من دعوته، انتقل السّياق إلى الرّدّ على وهم المغالين في وصفه بأنّه كلمة الله وروحه إلى حدّ تأليهه فقال تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ’ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ’ كُن فَيَكُونُ، الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ).
إن الأوهام التي استحوذت على هؤلاء النّصارى في كون عيسى عليه السلام ابنا لله -حاشاه- أو أنه ثالث ثلاثة، نشأت عن ولادته من غير أب. فإن كان ذلك غريبا بالقياس إلى مألوف البشر، فإن خلق آدم من غير أب ولا أمّ أولى بالغرابة، وليس ذلك عند الله بمختلف بالنّظر إلى قدرته ومشيئته، وبالتالي فإن عيسى أولى بالعبودية والمخلوقية من آدم، والنّصارى لا يؤلّهون آدم، وبذلك بطلت حجّتهم وردّت شبهتهم.
(1) 1 – رواه البخاري من حديث حذيفة، كتاب المغازي، باب قصة أهل نجران، حديث 4119، 4/ 1592.