نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨بعد رفض وفد نجران للمباهلة وقياما بواجب الدّعوة إلى الإيمان الصّحيح أمر الله رسوله أن يدعو أهل الكتاب إلى حقيقة الإسلام في تصوّره الصّحيح لمعنى الألوهية والرّبوبية فقال: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوِاْ اِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ (أَلاََّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً اَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ): والكلمة المدعو إليها يفسّرها قوله تعالى: (قُلْ يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوِاْ اِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ (أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً اَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ)، وفي ذلك تقرير لمعنى الألوهية الحقة في إفراد العبودية لله ونفي الشّركاء والأنداد عنه. وفيه تعريض بزيغ أهل الكتاب في عقيدتهم، وإن ادّعوا أنهم موحّدون وأنهم على ملة إبراهيم، كما أن موقفهم من الطّاعة العمياء لرؤساء دينهم في ما يحرّمون أو يحلّلون لهم يكشف عن فساد تصوّرهم لمعنى الرّبوبية. فقد روى عديّ بن حاتم قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: يا عديّ: اطرح عنك هذا الوثن، وسمعته يقرأ في سورة براءة: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمُ (أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ) (التّوبة:31). فقلت له: يا رسول الله، لم يكونوا يعبدونهم. فقال: أما كانوا يحلّلون لهم ويحرّمون فتأخذون بأقوالهم؟ قال: نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: هو ذاك.(1)
(1) 1 - رواه الترمذي من حديث عدي، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة التوبة، حديث 3095، 5/ 278.وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث.