نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣

قرأ الجمهور: (أَنْ يُّوتَى أَحَدٌ): بهمزة واحدة، أي جزء من حرف "أَنْ" وقرأه ابن كثير بهمزتين مفتوحتين "أَأَنْ" أولاهما همزة استفهام والثّانية همزة "أَنْ" وسهّل الهمزة الثّانية. (لَوْ يُضِلُّونَكُمْ): "لو" إما مصدرية، فالتّقدير: ودّوا إضلالكم. وإما شرطية والتّقدير: لو يضلونكم لسرّهم ذلك. أو هي للتّمني بمعنى: ليتنا أضللناكم. (أَنْ يُّوتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُم): أشكل على المفسّرين موقع هذه الآية بعد سابقتها ومصرفها إلى أي فريق حتى قال الإمام القرطبيّ: "إنها أشكل آية في هذه السّورة، وذكروا فيها أوجها لا تخلو من التعسّف في التّأويل يختار منها وجهان:

أ) - إنها تكملة لمحاورة أهل الكتاب لبعضهم بعضا يتفرع عنها معنيان:

أوّلهما: هي تعليل لقولهم: (وَلا تُومِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ): أي أنهم يقدّرون استحالة نسخ شريعة التّوراة واستحالة بعثة رسول بعد موسى، وتقدير الكلام يكون هكذا: "لئلا يوتى أحد مثل ما أوتيتم" بتقدير لام التّعليل، كقوله تعالى: (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ (أَن تَضِلُّواْ) (النساء:176). أي لئلا تضلوّا، وفي ذلك تثبيت لأتباعهم على ملازمة دين اليهودية.

ثانيهما: إنكار أن يؤتى أحد النّبوءة من غير بني إسرائيل فيقدّر في الكلام استفهام إنكاريّ كما تؤيّده قراءة ابن كثير: "أأن يؤتى أحد". وما بعد أو يكون معطوفا. وعلى هذا الاحتمال تكون الجملة المعترضة (قُلِ اِنَّ الْهُدَى هُدَى الله) في أثناء كلامهم لإفادة ضلالهم.

٦٩٦ / ٦٬٢٠١