نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣

وقد أسّس هذا الحكم العامّ خلال سرد صفات أهل الكتاب، أسّس أصلا من أصول الدّين في تركيز مكارم الأخلاق، وقد قال رسول الله عليه السلام: «الدّين المعاملة»(1). فأيّ دين لمن يخون عهد الله وعهد النّاس، وأية محبّة من الله يدّعيها هؤلاء لأنفسهم وهم أحلاس الغش والخيانة. وقد روى الشّيخان عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة واحدة منهن كان فيه خصلة من النّفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»(2)

ولمّا كانت خيانة الأمانة إبطالا للعهد جيء بهذا الكلام المستأنف لذكر الخلق الجامع لمساوئ اليهود فقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً اُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الاَخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ):

الآية متمّمة لما قبلها وهي تبيّن السّبب الذي يحمل اليهود على الغدر والخيانة قال تعالى: (يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً) فأضاف العهد إلى الله تعظيما وتشريفا لأن الله تعالى عهد إلى خلقه كافّة في جميع كتبه المنزلة أن يعبدوه أوّلا كما أمرهم: (فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ) (هود:112)، وأن يلتزموا الصّدق والوفاء بما يتعاقدون عليه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) (المائدة:1).

(1) 2 -

(2) 1 - رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو، كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، حديث 58، 1/ 78.

٧٠٦ / ٦٬٢٠١