نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٤١٠(وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ): ودعوة الرّسل إلى عبادة الله وحده لا تكون سلبية بالنّهي عن الشّرك، ولكنها دعوة حيّة نابضة بالأقوال والأفعال. إذ يكون الرّسول قدوة لأتباعه في إخلاص العبادة لله (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ? دِينِي) (الزمر:14) يكون لهم قدوة بعمله ويرشدهم إلى ذلك بنصحه بأن يكون انتسابهم الحقيقي إلى الرّبّ: (كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ) في صلتكم به مباشرة بإسقاط الوسائط والشّفعاء، والوسيلة إلى ذلك هي التّمسّك بالكتاب دراسة وتعليما وعملا بمقتضى إرشاداته وتوجيهاته. فتلك هي العبودية الحقة الّتي يدعو إليها رسل الله ويجسّدونها في مسار دعواتهم.
(وَلاَ يَامُرُكُمُ (أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً اَيَامُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذَ اَنتُم مُّسْلِمُونَ): وبما أن مظاهر الشّرك الممارسة عند هؤلاء وعند غيرهم من الأجناس قد تعددت صورها وأشكالها، ومنها تمثيل الملائكة والقديسين في شكل أصنام يتوسلون بها إلى الله، ويدّعون أنهم على ملة إبراهيم، فقد تكرّر هنا حرف النّفي للمبالغة في تبرئة الأنبياء أن يكونوا قد دعوا إلى ذلك كما ادّعاه العرب، وفعل ذلك أهل الكتاب.
(اَيَامُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذَ اَنتُم مُّسْلِمُونَ): تعقيب بالاستفهام الإنكاريّ وبالظّرف المفيد لمزيد الإنكار على ارتكابهم هذه الحالة.