نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

في أهل الكتاب يهود ونصارى وللنّصارى أيضا معتقداتهم الفاسدة في السّيد المسيح إذ ألهّوه وقالوا بالأقانيم الثّلاثة: الأب والابن وروح القدس على أنها تتجمع في ذات الله -سبحانه وتعالى عما يصفون- ثم هم يتقوّلون على كذبا وزورا ما يؤيدون به هذا الزعم. فجاء هذا الرّد الإلهي الحاسم لنفي ذلك التزييف، قال تعالى: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُوتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ):

إن النّبوءة هبة من الله في أعلى مقام من الشّرف والقداسة، لا يكتسبها الإنسان بمسعاه الخاصّ، ولا ينالها لقرابة أو نسب، بل تكريم وتشريف من الله لمن يشاء من عباده. يجعل منهم النّموذج الأعلى للإنسان الكامل، ويبعثهم الله لتمكين دينه ونشر الحق والعدل في خلائقه، فليس من شأن أي نبي أن ينحرف عمّا كلّفه الله به من دعوة النّاس إلى إفراد العبودية لله. فيدعوهم لعبادته هو من دون الله كما يزعم النّصارى في عيسى عليه السلام لأن ذلك يقتضي الانسلاخ عن العبودية لله إلى عبودية البشر وحقيقة العبودية لا تقبل التّجزئة لمعبودين.

٧١٢ / ٦٬٢٠١