نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤١٩

أ) - المعنى المتداول المعهود بالدين المحمّدي: -وهو المعنى الأرجح في مفهوم السّياق- فيكون الكلام تأسيس لأهل الكتاب بأنهم غير ناجين في الآخرة إذا لم يؤمنوا برسالة الإسلام بعد مجيئه، وقد أقام عليهم رسول الله الحجة في تبليغه إليهم.

ب) - المعنى العامّ المشترك بين جميع الدّيانات السّماوية فيتجه الكلام لجميع الأجناس.

وتجدر الإشارة هنا أنه يجب علينا أن نفرّق في هذا المقام بين الإسلام الحقيقي كما بيّنه القرءان الكريم، وبين الإسلام العرفي الّذي يكتفي فيه بمجرّد الانتساب والانتماء، أي ما نصطلح على تسمية اليوم بالإسلام الجغرافيّ. فإن هذا النّوع من الإسلام لا يغني فتيلا عند الله، وبالتّالي لا ينال صاحبه ذلك الضّمان في الفوز يوم يقوم النّاس لربّ العالمين. لأن بيان مثل هذا الحوار الطّويل بين رسول الله ووفد نجران، وما تخلّله من الوعد والوعيد ومن البشارة والنّذارة، المقصود به أن يتعظ به المسلمون، فلا ينزلقون إلى المهاوي الّتي وقع فيها أهل الكتاب، حين غرّتهم الأماني واتبعوا أهواءهم، فجرّهم ذلك إلى الصّدود والإنكار.

فقد أصيب المسلمون بمثل هذا المرض حين اعتقدوا أنهم بمجرّد الانتماء الجغرافيّ إلى الإسلام فإنهم في منجاة من عذاب الله، وأن رسول الله سوف يشفع لأمته مهما عظمت ذنوبها وأوزارها. كيف ذلك؟؟ .. وهذا رسول الله نفسه يقول لابنته وعمّته: «اعملا فإنني لن أغني عنكما من الله شيئا. اللهم إنا نعوذ بك أن نكون من الخائبين الخاسرين، اللّهم وفقنا لما تحبّه وترضاه من قول وعمل.

وخصّت الخسارة بالآخرة، لأنه الخسران الحقيقي الّذي لا يرجى بعده إصلاح ولا استدراك ولأنه عذاب مقيم قال تعالى: (قُلِ اِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الزمر:15).

جزاء من كفر بالله من بعد إيمانه

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

/

٧٢٢ / ٦٬٢٠١