نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠ب) - التّحقيق اللّغوي:
(كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ): أي ارتدّوا عن دينهم. (وَجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ): الدّلائل الواضحة على صدق رسول الله. (لَعْنَةَ): اللّعنة: أي الطّرد والإبعاد من رحمة الله. فهي من الله بمعنى السّخط والغضب، ومن الملائكة: بالدّعاء عليهم باللّعنة. لأن الملائكة يدعون للمؤمنين بالخير، وعلى الظالمين بالشّر والويل، ولعنة الإنسان ترد أيضا بمعنى الدّعاء. وتتمثل لعنة الله على الإنسان في الدّنيا بانقطاع رحمته له وحرمانه من التّوفيق. وفي الآخرة بالجزاء والعقاب من بعد ذلك. بعد الارتداد إلى الكفر … -والعياذ بالله-. (وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ): من الإنظار وهو التّأخير والإمهال.
ج) - البيان والتّفسير:
الآيات شديدة التّناسب لما قبلها في التّنويه بشرف الإسلام، وأنه محلّ الرّضى والقبول من الله تعالى، لا يقبل من أحد غيره. وقد روي المفسّرون أحاديث كثيرة في سبب النّزول تذكر صورا من الارتداد عن الإسلام لأشخاص فرادى، ولجماعات من أهل الكتاب -وهي الأنسب بالمقام- لأن الّذي عرف الحق وأقرّ به ثم تنكّر له وأعرض عنه أشدّ جرما من الّذي لم يعترف به بداية عن غباوة وجهل أو عن تعنّت وعناد. ولذا صدّرت الآية بالاستفهام الدّال على الإنكار والاستبعاد فقال تعالى: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ):
فأية هداية ترجى لمن توفّرت له أسباب ثلاثة:
أ) - الحصول على هداية الإيمان: وتلك هي المنة العظمى من الله تعالى، وهي لا تفارق القلب إلا عن غوايّة بالغة وفتنة مكينة، وإن كانت شحنتها من القلب تزيد وتنقص.
ب) - الشّهادة بحقية الرّسول: وهذه الشّهادة تربطه بمصدر الإلهام فتكون قابلية التّلقّي والانصياع.