نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢

(إِلاَّ الذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ): ولا تكون التّوبة صادقة إلا إذا ترتب عنها العمل الصّالح مما يزيل آثار الكفر والارتداد من شغاف القلب ويستضيء بنور الإيمان مرة أخرى نادما على ما فرط منه، وعاقدا العزم على أن لا يعود إلى الكفر، فإن الله تعالى يغفر لهم ويصيبهم من رحمته، وإنه لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، والله أعلم.

أصناف الكفّار الّذين لا تقبل منهم توبة ولا فدية

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(اَزْدَادُواْ كُفْراً): ازدياد الكفر بمعنى أنهم يقومون بأعمال تحارب الإيمان ليزداد الكفر تمكّنا وانتشارا. (مِّلْءُ الاَرْضِ ذَهَباً): ملء الشّيء ما يملأه مثل أوعية الكيل. وملء الأرض كناية عن الكثرة المتعذرة كقولهم عدد نجوم السّماء، أو عدد الرّمال إلخ … (اِفْتَدَى بِهِ): من الفدية. وهي ما يقدّمه الإنسان من مال وغيره ليجعله جزاء نجاته أو العفو عنه.

ج) - حول مبنى النّصّ:

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ): استئناف بياني مؤكد بِإِنَّ، وتكرار التّوكيد لبيان خطر كل صنف وما يناله من الجزاء. (مِّلْءُ الاَرْضِ ذَهَباً): في التّعبير تمثيل يدلّ على الكثرة المتعذّرة، لأن الله تعالى ليس له حاجة إلى الذّهب ولا إلى إنفاقه، والمراد أن لا طريق للأشقياء إلى الافتداء ولو أرادوه، ويجوز أن تقدّر كلمة "مثل" قبل الضمير. أي ولو افتدى بمثله فيكون ضعف ذلك كقوله تعالى: (وَلَوَ اَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي الاَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ? مَعَهُ? لاَفْتَدَوْا بِهِ) (الزمر:47).

٧٢٥ / ٦٬٢٠١