نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

قال تعالى في الصّنف الأول: (لَن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ)، وقال في الصّنف الأخير: (فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنَ اَحَدِهِم مِّلْءُ الاَرْضِ ذَهَباً). لم تقترن الفاء في الآية الأولى ليكون المعنى: أنهم إذا فعلوا ذلك ولم يموتوا كافرين قبلت توبتهم. وهذه الجملة في موقع الحال، على أرجح الأقوال. وأما الفاء في قوله: (فَلَنْ يُّقْبَلَ) فهي مؤذنة بمعاملة الموصول معاملة اسم الشّرط ليدلّ على أن الصّلة هي علة عدم قبول التّوبة.

د) - البيان والتفسير:

السياق متواصل في بيان أصناف الّذين كفروا وحظوظهم في قبول التّوبة أو عدمها. فبعد بيان القسم الأول وهم أهل الكتاب من أولئك الذين كفروا بما أنزل على محمد من بعدما جاءتهم البيّنات، فحكم الله عليهم باللّعنة إلا أن يتوبوا، ثنّى في هذه الآية بالنّوع الثّاني فقال: (اِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ اَزْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ).

أشكل على المفسّرين تحديد هذا النّوع من الكفّار، لأن الله تعالى حكم بعدم قبول توبتهم وحصر فيهم الضّلال. ولأن ظاهر الآية يعارضه ما ورد في سابقتها من قبول توبة العصاة والكفار ولو تكرّر ذلك منهم. وأوردوا لذلك عدة روايات لا تخلو من النّظر والتّأمل وهي تتلخّص في ما يلي:

أ) - إمّا أن يراد بهذا القسم: اليهود وحدهم إذ كفروا بعد إيمانهم حين كفروا بعيسى وازدادوا كفرا بمحمد.

وإمّا أن يراد بهم اليهود والنّصارى معا إذ كلاهما كفر بعيسى باتخاذه إلها، ثم ازدادوا كفرا بمحمد. وبهذا التّخريج والتّأويل تكون هذه الآية توكيدا لفظيا لسابقتها.

وإمّا أن يراد بها المرتدّون من المسلمين الّذين ماتوا على الكفر وأمعنوا في إذاية المسلمين والكيد لهم.

٧٢٦ / ٦٬٢٠١