نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣

أ) - (لَلذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً): أنه مبارك: أي أنه كثير الخيرات وفير الأرزاق، وقد استجاب الله دعوة إبراهيم، فأمّن الأقوات لبنيه على وجودهم في واد غير ذي زرع حين دعا ربّه: (رَّبَّنَآ إِنِّيَ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ فَاجْعَلَ اَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم:37). ولا تزال هذه البركات مغدقة على زوّار البيت الحرام بشكل لا تستطيع تقييمه بالمعايير الاقتصادية المعروفة فلا تملك أن تعلّله إلا بهذه البركة الإلهية الواسعة.

ب) - (وَهُدىً لِّلْعَالَمِينَ): ويتمثل ذلك في اتجاه المسلمين عند كلّ صلاة صوب الكعبة يستنزلون الرّحمات، ويرفعون حاجاتهم إلى الله، ثم في كلّ الوفود التي تترى إليه في كل وقت للاعتمار والحجّ يأتون إليه من كل فجّ عميق، يهزّهم الشّوق ويدفعهم الحنين إلى تلك الأماكن المقدّسة، يرجون المغفرة والرّضوان في حجّ مبرور.

ج) - (فِيهِ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ): أي كلّ ما في ساحاته ورحابه يدعو إلى الإجلال والخشوع لعظمة الله وقدرته، ويذكّر بموكب الإيمان عبر القرون، وأعظمها تذكيرا بذلك مقام إبراهيم، وهو المعلم الأثريّ القائم إلى الآن دليلا قاطعا على كون هذا البيت أول بيت وضع ليعبد النّاس فيه ربهم عبادة صحيحة وفق منهج النّبوءة والرّسالة التي جعلها الله تعالى في إبراهيم وذريته.

٧٣٦ / ٦٬٢٠١