نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥هـ) - وميزة المزايا لهذا البيت المقدّس هي قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً): جعل الله حجّ البيت فريضة على المؤمنين، غير أن التّعبير بـ"النّاس" يوحي بفرضيته على المؤمنين من الدّيانات الثّلاث بل هو موجّه لأمة الدّعوة كلّها كما هي مهمّة رسول الله. والحج هو خامس ركن من أركان الإسلام، وقد توسّع الفقهاء في تحديد شروط الاستطاعة ليجب الحج على المكلّف مرة في العمر، وهي تتلخّص في أمور خمسة: الزّاد والرّاحلة والرّفقة وأمن الطّريق وصحة البدن، ولكلّ شرط تفاصيله تطلب من مظانّها.
(وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهََ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ): قيل في سبب نزول هذه الآية أنّه لما نزل قوله تعالى: (وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الاِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنْهُ) … (آل عمران:85) قالت اليهود: فنحن مسلمون، فقال لهم النبي: «فرض الله على المسلمين حجّ البيت» فقالوا: لم يكتب علينا وأبوا أن يحجّوا فأنزل الله: (وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).(1)
(1) - ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 387.